الشيخ محمد اليعقوبي

123

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

كالباء والتاء والثاء والياء والنون ، وإنما يميز بينها وضع النقطة على الحرف ، فكما أن وضع النقطة هو الذي يعطى للحرف معناه ، كذلك أمير المؤمنين هو الذي يبيّن حقائق التنزيل ويضع الأمور في نصابها ويرجع كل شيء إلى حقيقته وهو معنى التأويل . لولا علي لم يعرف المؤمنون : ولولا ذلك الدور الذي قام به أمير المؤمنين عليه السلام لكانت تفاصيل العقائد والأحكام مجملة ومبهمة مما يفسح المجال واسعاً لأن يقوم كل أحد بتأويلها حسب مشتهياته وأهوائه ، وهذا حال من لم يرجع إلى أمير المؤمنين عليه السلام ليعرف تأويل المتشابهات ( فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) ( آل عمران / 7 ) . صعوبة معركة التأويل : إن معركة التأويل هي المعركة الأصعب التي تزلّ فيها الأقدام وتضلّ فيها العقول لأن الخصوم يلبسون نفس الثوب أي ثوب الدين ويدّعون لأنفسهم نفس الهالة من العناوين والألقاب والمقدّسة ، وكلٌ يدّعي وصلًا بصاحب الرسالة والمشروع ، ويضفي على حركته المشروعية ويستدل على أحقيته من نفس المصادر ، فهناك تختلط الأوراق وتعصف الفتن وتكثر الشبهات . وهذا الذي حصل بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله مباشرة حينما انقلبوا على الأعقاب وكان أثمن قربان يقدَّم في تلك المعركة هي فاطمة الزهراء عليها السلام ، وعندما تولّى أمير المؤمنين عليه السلام الخلافة فنكث البيعة قوم لهم عناوين كبيرة وقريبو الصلة